الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

بيان منسقية الحركات الأزوادية إلى الشعب المالي

الرئيسبيان منسقية الحركات الأزوادية إلى الشعب المالي

في سياق النزاع القائم بين أزواد وحكومة مالي، وخاصة الأزمة التي تعيشها مالي منذ عام 2012، والقضايا الخطيرة التي تولدت من هذا الوضع سواء على مستوى تماسك مالي أو على مستوى السلام والاستقرار الإقليمي، بذلت جهود كبيرة، وجد مهمة من قبل القوى الإقليمية والدولية منذ اندلاع هذا النزاع.

إن منسقية الحركات الأزوادية طيلة هذه المسيرة في البحث عن السلام، وخلال خمس جولات من المفاوضات قادتها الجزائر بصفتها رئيسا لفوج الوساطة الدولية؛ لم تدخر أي جهد للتوصل مع حكومة مالي إلى اتفاق سلام يصحح أسس العلاقات بين أزواد والدولة المالية من خلال الاعتراف بالحقوق غير القابلة للتصرف والمشروعة لسكانه.

إن منسقية الحركات الأزوادية لم تقدم أبدا أي رفض لمشروع الاتفاق الذي قدمته الوساطة وعلى العكس من ذلك كانت أول من دعم جهود الوساطة من خلال التوقيع على خارطة الطريق بتاريخ 24 يوليو 2014 في الجزائر العاصمة. وهذه خطوة كانت المنسقية قد بدأتها من قبلُ، مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا من خلال التوقيع على الاتفاق المبدئي في وغادوغو بتاريخ 18 يونيو 2013، وهو ما تم بفضله إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في مالي على الرغم من أن ظروف إجرائها لم تكن مؤكدة. ولقد اتفقت الحركات الأزوادية حينها إطار جهد صادق لتحقيق الاستقرار على أن تجري هذه الانتخابات في أزواد، والسماح للمرشحين بالذهاب إليه وتنظيم حملاتهم دون خوف.

هذا وقد كانت المنسقية تملك كل ما يدعو إلى الأمل في أن المسار الذي بدأ في الجزائر كان واعدا، ويمكن أن يسمح بالتقدم نحو تحقيق اتفاق من شأنه أن يحمي أزواد ومالي من انعدام الأمن، والإرهاب، ويضمن للشعب المالي تحقيق التنمية والرفاه والسلام الدائم.

إن عزيمتنا التي لا تلين في البحث عن السلام قادتنا إلى التزامات مهمة. وكانت هذه قناعة الأزواديين أثناء اعترافهم بسلامة الحوزة الترابية المالية من أجل المساهمة في تحقيق الاستقرار في مالي للسماح بتطبيق سياسة جديدة، واتخاذ تدابير جديدة من شأنها أن تؤدي إلى تمكن الأزواديين من التحكم في جزء من مصيرهم في إطار "مالي جديدة" قبل أن يتنكر الرئيس المالي لوعوده التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية عشية الانتخابات الرئاسية في مالي.

وفي إطار مسار المفاوضات الذي تقوده الجزائر بصفتها رئيسا للوساطة، وبدعم من المجتمع الدولي، فإن منسقية الحركات الأزوادية على الرغم من الانتهاكات، والميليشيات، تبقى منفتحة باستمرار أمام جميع الجهود المبذولة لاستعادة السلام، ووافقت على الانخراط  في الجهود التي تبذلها الجزائر في هذا السياق.

إن الأمل الذي علقه الأزواديون في هذه المفاوضات في أن تأخذ في الاعتبار تطلعاتهم الأساسية تجسد من خلال مشاركتنا المستمرة في جميع جولات التفاوض التي عقدت في العاصمة الجزائرية ما بين يونيو 2014 وفبراير 2015.

وخلال الجولة الخامسة من المفاوضات توصل المسار إلى مشروع الاتفاق الذي اعتبرته منسقية الحركات الأزوادية منذ البداية أساسا مهما للتوصل إلى اتفاق نهائي وتوافقي.

لقد تم تقديم هذه الوثيقة التي تهدف رسميا إلى إنهاء العنف وتدعو إلى إعادة بناء وحدة وطنية في مالي إلى الأطراف لغرض التوقيع عليها بالأحرف الأولى في فاتح مايو 2015.

وفي إطار خطوة شاملة ومشاركة الاتفاق؛ طلبت منسقية الحركات الأزوادية منحها الوقت للتشاور مع الشعب الذي تمثله، وبعد التشاور مع قواعدها في الفترة من: 12 إلى 15 مارس 2015، أعربت المنسقية في 17 مارس 2015 للوساطة عن تحفظها على بعض أحكام هذا الاتفاق التي تعتبر عقبة أمام السلام.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الاتفاق يؤكد على وحدة وسلامة أراضي دولة مالي، وعلى شكلها الجمهوري والعلماني، وهي نقطة دعمتها المنسقية تماما كالجزء الأهم من مصطلحات هذا المشروع.

ومع ذلك، ونظرا لتعقيد هذا النزاع، وطبيعته السياسية أساسا، والقضايا التي يحملها على السلام والاستقرار على الصعيدين الوطني والإقليمي على حد سواء، اعتبرت منسقية الحركات الأزوادية - في الوقت الذي تشجع فيه الجهود الكبيرة التي يبذلها الوسيط - أن مشروع الاتفاق المقترح يتضمن عناصر تحتاج إلى مزيد من النقاش بهدف التوصل إلى حل وسط بشأن النقاط التي نعتبرها ضرورية، ومن أجل جعله أيضا أكثر توازنا وكفاءة، والتزمت المنسقية باقتراح بعض التعديلات التي ستسمح فعلا بإخراج مالي من الأزمة الحالية.

وقد بذلت عدة جهود من قبل منسقية الحركات الأزوادية من أجل التوصل إلى أرضية مشتركة.

وأمام وضع الانسداد الناتج عن استحالة التوقيع بالأحرف الأولى على الوثيقة المقترحة من قبل الوساطة، والهجمات التي تتهم منسقية الحركات الأزوادية بنسف المفاوضات، وفي إطار مبادرة طوعية للخروج من الانسداد قررنا التوجه إلى الجزائر بتاريخ 31 مارس وحتى 6 أبريل 2015؛ لإجراء اتصالات ومناقشات مع الوساطة.

وكان الهدف من تلك المهمة إيجاد كل الطرق الممكنة على المستوى الثنائي للمضي قدما في المفاوضات. وفي مناقشاتها مع الوساطة، وجدت منسقية الحركات الأزوادية نفسها في نهاية المطاف، وأن نص الاتفاق لا يمكن الرجوع عنه.

وبعد مناقشات مع رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والتي أدت إلى فكرة التوقيع بالأحرف الأولى تليها محادثات حول المطالب التي ستتم مناقشتها بعد ذلك؛ وافقت منسقية الحركات الأزوادية على التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق مع التحفظات التي أكدت عليها وقدمتها في وقت سابق للوساطة.

على الرغم من تحفظاتها، استجابت منسقية الحركات الأزوادية لدعوة الوساطة للأطراف المتحاربة لحضور اجتماع في 15 أبريل 2015.

وهكذا، في أعقاب المشاورات التي جرت في الجزائر في الفترة من 15 إلى 18 أبريل 2015، مع رئيس الوساطة، رجع وفد منسقية الحركات الأزوادية دون ملاحظة أي تقدم يذكر في الفصل المتعلق بتعديلاتها.

لقد أكدت منسقية الحركات الأزوادية من جديد استعدادها لمواصلة المحادثات في الاجتماع مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الذي عقد بتاريخ 26 أبريل 2015 في انواكشوط. وبعد مناقشات مع السيد منجي حمدي، أكدت منسقية الحركات الأزوادية قرارها بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الجزائر على أن تليه محادثات تمهيدية في الفترة ما بين التوقيع بالأحرف الأولى والتوقيع النهائي على الرغم من أن هذا النهج لا يتوافق مع منطق المنسقية في البداية.

لقد كان رد فعل الحكومة المالية تجاه اليد الممدودة من قبل منسقية الحركات الأزوادية، والخطوات المتعددة التي لم تتوقف المنسقية يوما في اتخاذها هو الهجوم على مدينة ميناكا التي كانت تحت سيطرة منسقية الحركات الأزوادية وهو ما يشكل انتهاكا صارخا لالتزاماتها، وكذلك إعلان الجزائر بشأن وقف الأعمال العدائية، فضلا عن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بتاريخ 23 مايو 2014 في كيدال.

إن منسقية الحركات الأزوادية تعتقد أن الشعب المالي اليوم يشهد نقطة تحول تاريخية في واقعه السياسي ويجب عليه أن يغتنم هذه الفرصة لإرساء دعائم سلام عادل ودائم في مصلحة سكان الجنوب وسكان أزواد.

إن حكومة مالي وكذا منسقية الحركات الأزوادية تتحملان اليوم مسؤولية كبيرة لإقامة سلام حقيقي يصحح إخفاقات العلاقة السياسية التي حافظت عليها حتى الآن الحكومات المالية السابقة مع أزواد منذ أكثر من نصف قرن والتي تعيد توجيه آلية تسيير أزواد من قبل الحكومة المالية. إن السلام الذي ندعوا إليه بكل تمنياتنا يجب أن يكون نابعا من قناعات ذاتية، وليس إملاء من قبل أي جهة كانت. إن الحاجة تفرض نفسها اليوم إلى عقد اجتماعي جديد بين حكومة مالي وأزواد. وسنبقى مقتنعين بأن أي حل للأزمة يتجاهل مطالب سكان أزواد محكوم عليه بالفشل.

إن منسقية الحركات الأزوادية تدين تشكيل وتسليح واستخدام المدنيين تحت غطاء الميليشيات، تماما كما تدين كافة أشكال العنف غير المشروع.

وفيما يتعلق بتدهور الوضع الأمني الناجم عن انتهاك وقف إطلاق النار من قبل الميليشيات الموالية للحكومة، فإننا ندعوا كل القوى إلى العودة إلى مواقعها المحددة باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 مايو 2014، وإعلان الجزائر بشأن وقف الأعمال العدائية بتاريخ 24 يوليو 2014 الذي تم التأكيد عليه بتاريخ 9 فبراير 2015 في الجزائر.

وأخيرا، فإن منسقية الحركات الأزوادية تذكر برغبتها، وعزمها على المساهمة في مسار حل الأزمة السياسية بين أزواد والحكومة المالية.

ولا يسع منسقية الحركات الأزوادية إلا أن تشجب الانسدادات الحالية التي تعتبر نتيجة لتعنت حكومة مالي في محاولة فرض خطة للتسوية لا تحظى بتأييد ودعم سكان أزواد، والتي تحمل في ذاتها بذور تصعيد جديد بإمكان مالي، وأزواد ، والمنطقة الاستغناء عنه.

إن منسقية الحركات الأزوادية وإذ تدرك حجم التحديات الخطيرة التي يشكلها الوضع في مالي على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، لا تمل من التذكير بالتزامها المؤكد بتعزيز الاستقرار، وعزمها على مواصلة الجهود المبذولة لتحقيق السلام .

إن منسقية الحركات الأزوادية تعلن أن قناعاتها لا يمكن أن تكون مجالا للمساومة أو أي مزايدة أو تهديدات. وفي حين تبقى المنسقية وفية للمثل العليا للسلام تؤكد أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل لا يأخذ بعين الاعتبار التطلعات المشروعة للشعب الأزوادي.

وأخيرا،  تشكر منسقية الحركات الأزوادية الوساطة الدولية، ورئيسها الجزائر، والمجتمع الدولي، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، والدول المجاورة لاهتمامها الدائم، ودعمها لجهود تحقيق الاستقرار في مالي وأزواد.

عن منسقية الحركات الأزوادية

بلال أغ الشريف