الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

معرض كيدال للصور ناقص

معرض كيدال للصور ناقص
أقامت دولة مالي معرضا للصور في مدينة كيدال, يوم 13 مارس
تحت عنوان ( معرض صور مالي 1960-2010 – تاريخنا) أي ان المعرض قصد من ورائه عرض مسيرة الانجازات التي حققتها دولة مالي خلال فترة الخمسين عاما, وبذل مجهود كبير من قبل المنظمين والمعدين للحدث بهدف أن يغطي كل الجوانب التي سجلت فيها دولة مالي الحضور خلال الفترة , وحاول المنظمون أن لا يسقط أي شي يمكن أن يكون من الانجازات , وتمت المبالغة في الصور وتكبيرها وكانت صور الأشخاص تطغي علي صورة الانجازات حيث من الواضح أن مشرفي المعرض واجهوا صعوبة كبيرة في عرض شيء يمكن ان يبهروا به عيون من سيزوره . إلا أن ما لم يتضمنه المعرض والذي لا ندري هل سقط سهوا او عن عمد من ذاكرة الذين أعدوا له هو الجانب الخاص بمنطقة أزواد بينما أقم المعرض في واحدة من أهم مدنه. حيث أن الذين شاهدوا المعرض اجمعوا علي ان المعرض ناقص؛ حيث ان هناك جانب مهم بل هو في الحقيقة الوحيد الذي تستطيع مالي ان تعد منه ما شاءت من الصور كماً وكيفاً فيما يتعلق بمنطقة ازواد ولكنه كان غائبا كلية عن المعرض.

معرض كيدال ناقص لأنه احتوي علي صور ماديبوكيتا ولكنه لم يحتو علي صور مجازره في حق علماء أزواد 1963م في كيدال , لقد غابت صور مئات الآلاف من الحيوانات التي قتلت و الآبار التي سممت والمخيمات التي أحرقت بالبنزين والديناميت في عدة أماكن في منطقة أزواد خلال فترة كيتا, ولكن المعرض احتوي صوره وأسقطت منه صور ضحاياه , كما ان المعرض غابت عنه صور قادة انتفاضة 1963م وهم مقيدو الأيادي والأرجل بينما كانت صور كيتا حاضرة. معرض كيدال (لتاريخنا) ناقص لانه احتوي صور موسي تراوري ولكنه لم يتضمن صور انجازاته في منطقة أزواد خلال فترة حكمه من المهجرين ومخيماتهم ومأساتهم خلال1973 -1986م , المعرض لم يحتوي صور المجازر التي ارتكب خلال 1990-91م في حق المدنين الأبرياء من النساء والشيوخ في مناطق متفرقة من التراب الازوادي الطاهر في حين كانت صورة تراوري ظاهرة.
المعرض ناقص لأنه لم يحتوي مجازر قاوة 1993-1994م في حق علمائها وسكانها الأبرياء, و مجازر تين بكتو والانتهاكات الكارثية التي ارتكبت فيها ومجازر ليرا وغيرها من المناطق الازوادية بينما كانت صور وفكر امادو توماني توري حاضرا, الذي صعد علي أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ إلي رئيسة مالي , معرض كيدال للصور ناقص لأنه لم يحتوي علي أحدث صور انجازات مالي-توري مثل صور الشهيدين بركة الشيخ ومحمد موسي. معرض كيدال احتوي علي صور توقيع الاتفاقات مع مالي ولكنه لم يحتوي علي صور الإخلال والتنكر لهذه الاتفاقات, معرض كيدال احتوي علي صور حرق السلاح الازوادي, حسب الزعم المالي, ولكنه لم يحتوي علي صور ما حرقته مالي من الوحدة واللحمة الازوادية, كما انه لم يحتوي علي صور الدبابات التي تحاصر كل مدن أزواد وخاصة المدينة التي عرض فيها المعرض حيث ينتهي كل شارع بدبابة لا تستعد إلا لضرب امرأة أو طفل أو المرور علي جسد عالم من علماء أزواد. معرض كيدال ناقص لأنه احتوي علي صور العنف الذي قبلت بها مظاهرات طلاب مالي المطالبة بالديمقراطية 1991م , بينما غابت عنه صور العنف الذي تعاملت به شرطة مالي مع مظاهرات طلاب ازواد في بماكو ديسمبر 2010م والتي كانت تطالب بالإفراج عن المخطوفين ظلما موسي اق شغتمان و بوبكر اق فضيل.
معرض كيدال ناقص لأنه عرض في كيدال ولكنه موجه لمشاهدين يبعدون عنها 1600كم علي الأقل. انه معرض ينبغي أن ينظر إليه كل ازوادي فقط ليرى الصور التي لم يحتويها؛ لأنها وحدها التي تعنى بالشأن الازوادي، أما التي احتواها فهي ليست من تاريخكم يا أهل أزواد! أليس المبالغة في عرض صور جزاري شعبنا وتكبير صورهم في الممر الرئيسي للمدينة المقصود منه تنشيط ذاكرتنا والربط بين أصحاب تلك الصور وانجازاتهم في منطقتنا؟ فهل من مذكر؟ أليس معرض للصور كيدال فارغا؟