الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

رسالة مفتوحة الي الشعب المالي

الحركة الوطنية الازوادية

بشهادة المستعمر السابق, سواء علي مستوي القيادة السياسية أو العسكرية أو الباحثين والمؤرخين , يعتبر الشعب الازوادي المقاوم الأول والأشد للاستعمار ورفضا للقوى الأجنبية علي أرضه عبر التاريخ.
- لقد بدأ الشعب الازوادي مقاومة الاستعمار الفرنسي منذ بداية دخوله لأرضه الطاهرة , في معركة غير متكافئة من حيث العدة والتجهيز والأسلحة التي استخدمت فيها , وكانت المعركة قد وقعت في ضواحي مدينة تين بكتو, وقد شهدت هزيمة نكراء للجيش الفرنسي؛ حيث قتل فيها قائد المعركة علي الجانب الفرنسي عام 1893, ومن هناك أنطلقت المقاومة التي لم تنتهي الي عام 1954م رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الازوادي, وتفوق المستعمر علي كافة الأصعدة . وعندما بدأ الاستعمار الفرنسي بالخروج من منطقة أزواد وإفريقيا عموما , قدم الازوادييون وثيقة تاريخية, للرئيس الفرنسي, طلبوا من خلالها أن لا يتم إلحاق أزواد بأي جسم غريب عنه , وطلبت الوثيقة الموقعة  من قبل 357 شخصية ازوادية من شيوخ القبائل ووجهاء وفقهاء وشرفاء أزواد , من المستعمر أن يسلم سيادة أزواد لأهله كما كان قبل نكسة الاستعمار.

ونتيجة لمؤامرة دولية وإقليمية, تمت مصادرة حرية أزواد حيث الحق بمالي, دون ادني اعتبار للرأي العام للشعب الازوادي , إلا من خلال أربع شخصيات وقعت علي الوحدة مع مالي, ولكن بشروط , إلا أن مالي التي توددت إلي الازوادين بالوحدة ضربت  بشروط السلاطين الأربع عرض الحائط ولم تراع أية خصوصية لمنطقة أزواد , وبدل بناء جسور المحبة والوحدة والتعاون بدأت حكومة مالي بعسكرة المنطقة   من خلال التعجيل الغير مبررفي بناء الثكنات العسكرية وإرسال جنود غير مؤهلين للبقاء في ثكناتهم لإدارة شؤون مجتمع لا يعرفون عنه شيء ,  و رأى الازواديون ما لم يخطر ببالهم يوما؛ من القتل المتعمد لكل ما يميز الشخصية الازوادية و ترسيخ رذائل الممارسات من الاغتصاب والزواج ألقسري بين الأجناس,  لتحقيق الاندماج المفترض عبر أساليب التنفير , ورافق ذلك قتلا للعلماء وشيوخ القبائل وشرفاء الأمة والغيورين علي الدين والوطن والرافضين لقشور مبادئي الشيوعية المتخلفة, أضف إلي ذلك حرق الناس بالبنزين وقتل الحيوانات بالجملة وأعمال إجرامية يندي لها جبين الإنسانية , وقد حدث كل هذا دون أن يتم استنكاره, لا في مالي ولا خارجها!.

وكنتيجة  لرفض السلوك غير إلانساني الذي اتبعته مالي, الوريثة للاستعمار الفرنسي ؛ جاءت انتفاضة 1963م وهي انتفاضة شعبية ينقصها التنظيم والقدرة , إلا أن مالي لم تتردد في تترددكنل ه هد دون عنه سوارساء قهرها بفضل التكالب الدولي والإقليمي ضد الشعب الازوادي , وأطلقت حكومة بماكو يد جنودها لقتل كل من يتحرك في أزواد سواء ثوري أو شيخ أو امرأة أو طفل, بالإضافة إلي الحيوانات وتسميم أبار المياه التي تعتمد عليها الحياة في الصحراء .

ومند ذلك الحين حتى اليوم, قتل الآلاف من أبناء الشعب الازوادي برصاص الجيش المالي و سجونه وفي المنفي, ومن خلال التجويع  والتهجير , ويتزامن هذا بموجات هجرة اضطرارية إلي البلدان المجاورة .

منذ  الانتفاضة الأولي 1963 مرورا بثورة 1990 حتى الأخيرة 2006م مات الكثير والكثير من الأشخاص  و من بينهم جنود ماليين, الذين كل واحد منهم إما أب أو ابن أو أخ  أو صديق وصاحب عائلة,  أبناء من الشعب المالي , ذهبوا إلي ارض غير معرفة لديهم , وتبعد عنهم مسافات لم يخطر لهم أن يسافروا إليها يوما , ارض يجهلون تاريخها وثقافتها و لم يسيء أهلها إليهم , فقط ذهب هؤلاء الجنود كغزاة  ليكون عليهم تطبيق لعبة سياسية لم يستفيدوا منها شيء , تاركين ورائهم أمهات و زوجات وبنات في انتظار ابدي.
بعد خمسين عاما من تلك الحروب المدارة من قبل الآلة السياسية لدولة مالي, ومن يستغلها لتنفيذ سياساته وما ترتب علي تلك الحروب  من نتائج كارثية علي الشعبين, الازوادي والمالي ,الم  يحين الوقت لان يلعب الشعبان دورا في معالجة جذور  هذا الصراع نهائيا؟
- الم   تكن علاقاتنا عبر التاريخ , و قبل دخول الاستعمار علاقات طيبة  حافظت لنا علي سياسة الجوار الحسن؟.
- لماذا يموت أبناء الشعب المالي علي ارض أزواد , وهم غزاة ؟
- لماذا يقتل المرض والجوع  مئات الآلاف سنويا من أبناء الشعب المالي , بينما تنفق حكومة بماكو مئات المليارات علي إرسال الأسلحة والجنود إلي أزواد؟
- لماذا يتحمل الشعب المالي مبالغ لا طاقة له بها,  فقط لدفع ثمن الأسلحة التي تقتل الأبرياءسلحة التي تقتل الابرا بالثاني علي ارض أزواد؟
- لماذا يا شعب مالي يرسل أبنائكم مسلحون ليقطعوا ألاف الكيلومترات لقتل إنسان برئ, بينما يمكن لهذا الجندي أن يساهم في تنمية مجتمعه وبلده.؟
- لماذا تمت مصادرة دور و شجاعة الشعب المالي المسالم ومكانته للمساهمة في وضع حل نهائي لهذه الأزمة؟
يا أبناء الشعب المالي , نحن إخوانكم  وأحبتكم من أبناء الشعب الازوادي  , ندعوكم وبصوت مسموع ويحمل نبرة الصدق والأخلاص , ندعوكم لتحمل مسؤوليتكم تجاه مأساة احتلال استمرت لنصف قرن , ضد إخوانكم وجيرانكم ,إنكم اليوم مدعوين لمساندة أنفسكم و إخوانكم في أزواد لنيل حقهم المشروع في تقرير مصيرهم بأنفسهم, وبذلك فقط نستطيع نحن , الماليين و الازواديين , أن نساهم في بناء وتنمية قرانا ومدننا ومجتمعاتنا ,وإنهاء صراخ وبكاء أيتام عانوا كثيرا.أن نسخر قوتنا المعنوية وروحنا الطيبة لنعيش بسلام, ونبني علاقات بين شعبينا يستفيد كلا  منا بما لدي الأخر من ارث وثروة وحضارة , يعني أن يعترف كلا منا للأخر بحقه في أن يختار طريقة الحياة التي تناسبه ,  وفق أرادته الحرة؛ انه حق تقرير المصير, لكل منا , لننهي العبودية والاحتلال واحتقار قيمة الإنسان.   
إخوتنا الماليين ,, اقرأوا التاريخ لتعرفوا الحقيقة واستمعوا لهذا الصوت بدون تجاهل , ليستقر السلام الأبدي بيننا.
إن كفاحنا من اجل تقرير مصيرنا يعني السلام لنا جميعا, ولقارتنا, إفريقيا,  والعالم المحب للسلام والحرية والاستقرار.
وأخيرا.. نرجو حسن الإدراك لفحوى هذه الرسالة , وتحياتنا الحارة لإخوتنا في الشعب المالي الشقيق.

أبناء أزواد